صديق الحسيني القنوجي البخاري
178
فتح البيان في مقاصد القرآن
فاليوم يدعون وهم خائفون . وعنه قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة . أخرجه البيهقي في الشعب . فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتهديد لهم . أي خل بيني وبينه وكل أمره إلي فأنا أكفيكه . قال الزجاج : معناه لا تشغل به قلبك بل كله إليّ فأنا أكفيك أمره . والفاء لترتيب ما بعدها من الأمر على ما قبلها من أحوالهم المحكية ، والمراد بالحديث القرآن قاله السدي . وقيل يوم القيامة . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مستأنفة لبيان كيفية التعذيب لهم المستفاد من قوله فذرني الخ . . . والضمير عائد إلى مَنْ باعتبار معناها والمعنى سنأخذهم بالعذاب على غفلة ونسوقهم إليه درجة فدرجة حتى نوقعهم فيه مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أن ذلك استدراج لأنهم يظنونه إنعاما ولا يفكرون في عاقبته وما سيلقون في نهايته . قال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر ، وقال الحسن : من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه ، والاستدراج ترك المعاجلة ، وأصله النقل من حال إلى حال ، ويقال استدرج فلان فلانا أي استخرج ما عنده قليلا قليلا ، ويقال درجه إلى كذا واستدرجه يعني أدناه إلى التدريج فتدرج هو ، ومعنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن ، ولا يجوز أن يسمى اللّه سبحانه كائدا وماكرا ومستدرجا . ثم ذكر سبحانه أنه يمهل الظالمين فقال : وَأُمْلِي لَهُمْ أي أمهلهم ليزدادوا إثما ، وقد مضى تفسير هذا في سورة الأعراف والطور ، وأصل الملاوة المدة من الدهر ، يقال أملى اللّه له أي أطال له المدة والملا مقصورا الأرض الواسعة سميت به لامتدادها إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي قوي شديد فلا يفوتني شيء ، وسمى سبحانه إحسانه كيدا كما سماه استدراجا لكونه في صورة الكيد باعتبار عاقبته ، ووصفه بالمتانة لقوة أثره في التسبب للهلاك . أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً أعاد سبحانه الكلام إلى ما تقدم من قوله أم لهم شركاء أي أم تلتمس منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان باللّه فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ المغرم الغرامة أي فهم من غرامة ذلك الأجر مُثْقَلُونَ أي يثقل عليهم حملة لشحهم ببذل المال فأعرضوا عن إجابتك لهذا السبب ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ لهم ، والمعنى أنك لم تسألهم ذلك ولم تطلبه منهم . أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي اللوح المحفوظ عند الجمهور أو كل ما غاب عنهم فَهُمْ من ذلك الغيب يَكْتُبُونَ ما يريدون من الحجج التي يزعمون أنها تدل على قولهم ويخاصمونك بما يكتبونه من ذلك ، ويحكمون لأنفسهم بما يريدون ويستغنون بذلك عن الإجابة لك والامتثال لما تقوله .